السيد محمد الصدر
219
تاريخ الغيبة الصغرى
تماما يصنع كل منها بأسلوب مستقل ، وحين تتحد وتتجاوز وتتفاعل تنتج آلة جديدة . ويمثّل ماركس لذلك بصناعة القاطرة بأجزائها المختلفة الكثيرة ، والساعات بأجزائها الكثيرة أيضا . « فبعد أن كانت الساعة عملا فرديا لأحد الحرفيين في نورمبورغ ، أصبحت النتاج الاجتماعي لعدد هائل من الشغيلة ، كصانعي اللوالب والموانئ والرزّات اللولبية وثقوب الياقوت وروافعه والابر والعلب والبراغي والمذهبين . . . الخ . والتقسيمات الثانوية كثيرة جدا » « 1 » . « . . . وجميع هذه الأعضاء المتفاصلة تجتمع لأول مرة في اليد التي سوف تصنع منها في النهاية كلّا آليا . وهذه العلاقة الخارجية البحتة للنتاج المنجز ، مع مختلف عناصره ، تجعل هنا - كما يحدث في كل عمل مماثل - اندماج العمال الجزئيين في المعمل نفسه عرضيا تماما . بل إن الأعمال الجزئية يمكن تنفيذها بمثابة حرف مستقلة بعضها عن البعض » « 2 » . ويصف ماركس القسم الثاني من المانيفاكتورة ، قائلا : « إن النوع الثاني من أنواع المانيفاكتورة ، يعني شكلها الكامل ، يقدم منتجات تجتاز مراحل نمو مترابطة . يعني سلسلة من العمليات التدريجية ، كما يجري مثلا في مانيفاكتورة الدبابيس ؛ حيث تتداول السلك النحاسي أيدي 72 عامل بل 92 عاملا ليس بينهم اثنان يقومان بالعملية ذاتها . إن مانيفاكتورة من هذا النوع ، من حيث هي ، تدمج حرفا كانت أولا مستقلة ، تنقص المسافة بين مختلف أطوار الانتاج . وهكذا يقصر الوقت المطلوب لانتقال النتاج من مرحلة إلى مرحلة أخرى ، وكذلك عمل النقل » « 3 » . - 6 - ويعطي ماركس رأيه الكامل في المصنع التعاوني هذا ، انه يراه أفضل من الصناعة الحرفية المتفرقة بكثير . . . ولكنه - مع الأسف ! - إنتاج رأسمالي لا يمكن الركون إليه . وتتلخص نقاط القوة التي يراها ماركس للمصنع التعاوني ، بما يلي : أولا : إنه يوفر وقتا في الانتاج ، كبيرا جدا بالنسبة إلى الانتاج الحرفي . كما سمعنا منه قبل قليل . ثانيا : إنه تقسيم تعاوني للعمل :
--> ( 1 ) المصدر والصفحة . ( 2 ) المصدر ص 484 . ( 3 ) المصدر ص 485 .